العلامة المجلسي
20
بحار الأنوار
أما إني أحلف بالله لو فعلنا مثل ما فعل كان أجمل بنا ، ووفق الله هشاما للاسلام يوم الفتح . ( 1 ) قال : وفي سنة عشر من نبوته صلى الله عليه وآله توفي أبو طالب ، قال ابن عباس : عارض رسول الله صلى الله عليه وآله جنازة أبي طالب ، فقال : وصلتك رحم ، وجزاك الله خيرا يا عم . وفي هذه السنة توفيت خديجة بعد أبي طالب بأيام ، ولما مرضت مرضها الذي توفيت فيه دخل عليها رسول الله فقال لها : بالكره مني ما أرى منك يا خديجة ، وقد يجعل الله في الكره خيرا كثيرا ، أما علمت أن الله قد زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران ، وكلثم أخت موسى ، وآسية امرأة فرعون ، قالت : وقد فعل الله ذلك يا رسول الله ؟ قال : نعم ، قالت : بالرفاء والبنين ، وتوفيت خديجة وهي بنت خمس
--> ( 1 ) ذكر في المصدر : هنا قصة الصحيفة مفصلا ، ولعل نسخة المصنف كانت ناقصة ، نذكرها مزيدا للفائدة ، قال : ثم إن الله عز وجل برحمته أرسل على صحيفة قريش التي كتبوها - وفيها تظاهرهم على بني هاشم - الأرضة ، فلم تدع فيها اسما هو لله عز وجل الا اكلته ، وبقى فيها الظلم والقطيعة والبهتان ، فأخبر الله عز وجل بذلك رسوله محمدا صلى الله عليه وآله فأخبر أبا طالب ، فقال أبو طالب : يا ابن أخي من حدثك هذا وليس يدخل إلينا أحد ، ولا تخرج أنت إلى أحد ؟ ولست في نفسي من أهل الكذب ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أخبرني ربى هذا ، فقال له عمه : إن ربك لحق ، وأنا أشهد انك صادق ، فجمع أبو طالب أهله ولم يخبرهم بما أخبره به رسول الله صلى الله عليه وآله كراهية أن يفشوا ذلك الخبر ، فيبلغ المشركين فيحتالوا للصحيفة البحث والمكر ، فانطلق أبو طالب برهطه حتى دخلوا المسجد والمشركون من قريش في ظل الكعبة ، فلما أبصروا تباشروا به وظنوا أن الحصر والبلاء حملهم على أن يدفعوا إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله فيقتلوه ، فلما انتهى إليهم أبو طالب ورهطه رحبوا بهم وقالوا : قد آن لك أن تطيب نفسك عن قتل رجل في قتله صلاحكم وجماعتكم وفى حياته فرقتكم وفسادكم ، فقال أبو طالب : قد جئتكم في امر لعله يكون فيه صلاح وجماعة ، فاقبلوا ذلك منا ، هلموا صحيفتكم التي فيها تظاهركم علينا ، فجاؤوا بها ولا يشكون الا انهم سيدفعون رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم إذا نشروها ، فلما جاؤوا بصحيفتهم قال أبو طالب : صحيفتكم بيني وبينكم ، فان ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني ان الله عز وجل قد بعث على صحيفتكم الأرضة ، فلم تدع لله فيها اسما الا أكلته ، وبقى فيها الظلم والقطيعة والبهتان ، فإن كان كاذبا فلكم على أن ادفعه إليكم تقتلونه ، وإن كان صادقا فهل ذلك ناهيكم عن تظاهركم علينا ، فأخذ عليهم المواثيق واخذوا عليه ، فلما نشروها فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكانوا هم بالغدر أولى منهم ، واستبشر أبو طالب وأصحابه ، وقالوا : أينا أولى بالقطيعة والبهتان ؟ فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، وهشام ابن عمرو أخو عامر بن لوى بن حارثة ، نحن براء من هذه الصحيفة القاطعة العادية الظالمة ، ولن نمالي أحدا في فساد أنفسنا ، وتتابع على ذلك ناس من اشراف قريش فخرج قوم من شعبهم وقد أصابهم الجهد الشديد ، فقال أبو طالب في ذلك أشعارا منها : وقد جربوا فيما مضى غب أمرهم * وما عالم امرا كمن لا يجرب وقد كان في أمر الصحيفة عبرة * متى ما يخبر غائب القوم يعجب محا الله منهم كفرهم وعقوقهم * وما نقموا من باطل الحق مغرب فأصبح ما قالوا من الامر باطلا * ومن يختلق ما ليس بالحق يكذب فأمسى ابن عبد الله فينا مصدقا * على سخط من قومنا غير معتب فلا تحسبونا مسلمين محمدا * لدى عزمة منا ولا متعزب ستمنعه منا يد هاشمية * مركبها في الناس خير مركب وكان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن هاشم فشلت يده فيما يزعمون ، وفى رواية ان الله تعالى اطلع نبيه صلى الله عليه وآله على أمر صحيفتهم ، وأن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور وظلم ، وبقى ما كان من ذكر الله عز وجل في موضعي القصة . انتهى . أقول : الرواية الثانية أصح لما تقدم في الاخبار وفى شعر أبى طالب .